فوزي آل سيف

300

رجال حول أهل البيت

واجبة كوجوبها في حياته، وإنما يحتاج الأمة إلى الإمام بهذه الخصال التي ذكرناها، فإذا وجدناها في رجل قد سنها الرسول فيه كان أولى بالإمامة ممّن لم يسن النبي فيه شيئا من ذلك. وأما الإجماع فإن إمامته ثبتت من جهته من وجوه: منها أنهم قد أجمعوا جميعا أن عليا قد كان إماما ولو يوما واحدا، ولم يختلف في ذلك أصناف أهل الإمامة ثم اختلفوا فقالت طائفة: كان إماما في وقت كذا وكذا، وقالت طائفة: بل كان إماما بعد النبي، في جميع أوقاته، ولم يجمع الأمة على غيره أنه كان إماما في الحقيقة طرفة عين، والإجماع أحق أن يتبع من الاختلاف. ومنها أنهم أجمعوا جميعا على أن عليا كان يصلح للإمامة، وأن الإمامة تصلح لبني هاشم، واختلفوا في غيره، وقالت طائفة: لم تكن تصلح لغير علي بن أبي طالب، ولا تصلح لغير بني هاشم، والإجماع حق لا شبهة فيه، والاختلاف لا حجة فيه. ومنها أنهم أجمعوا على أن عليا كان بعد النبي ظاهر العدالة واجبة له الولاية، ثم اختلفوا فقال قوم: كان مع ذلك معصوما من الكبائر والضلال، وقال آخرون: لم يكن معصوما ولكن كان عدلا برا تقيا على الظاهر، لا يشوب ظاهره الشوائب؟ فحصل الإجماع على عدالته، واختلفوا في نفي العصمة عنه. ثم أجمعوا جميعا على أن أبا بكر لم يكن معصوما، واختلفوا في عدالته فقالت طائفة: كان عدلا، وقال آخرون: لم يكن عدلا، لأنه أخذ ما ليس له، فمن أجمعوا على عدالته واختلفوا في عصمته أولى بالإمامة وأحق ممن اختلفوا في عدالته وأجمعوا على نفي العصمة عنه [154].

--> 154 بحار الأنوار 10/ 376.